الثعالبي
426
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
شيئا ، فكان ذلك أمانا له ، وكذلك إذا انصرفوا ، تقلدوا من شجر الحرم ، وقوله ( ذلك ) : إشارة إلى أن جعل الله هذه الأمور قياما . وقوله سبحانه : ( بكل شئ عليم ) : عام عموما تاما في الجزئيات ودقائق الموجودات ، والقول بغير هذا إلحاد في الدين وكفر . ( ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( 99 ) قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ( 100 ) ) وقوله سبحانه : ( ما على الرسول إلا البلاغ . . . ) الآية : إخبار للمؤمنين مضمنه الوعيد ، إن انحرفوا ، ولم يمتثلوا ما بلغ الرسول إليهم ، ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ، قلت : قال الشيخ أبو مدين ( رضي الله عنه ) : الحق تعالى مطلع على السرائر والظواهر في كل نفس وحال ، فأيما قلت رآه مؤثرا له ، حفظه من الطوارق والمحن ومضلات الفتن ، وقال ( رحمه الله ) : ما عرف الحق من لم يؤثره ، وما أطاعه من لم يشكره . انتهى . وقوله تعالى : ( قل لا يستوي الخبيث والطيب . . . ) الآية : لفظ عام في جميع الأمور ، فيتصور في المكاسب ، وعدد الناس ، والمعارف من العلوم ونحوها ، فالخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ، ولا تحسن له عاقبة ، والطيب وإن قل : نافع جميل العاقبة ، وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) [ الأعراف : 58 ] ، والخبث : هو الفساد الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح ، وهي بخلاف ذلك . وقوله سبحانه : ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ) : تنبيه على لزوم الطيب في المعتقد والعمل ، وخص أولوا الألباب بالذكر ، لأنهم المتقدمون في ميز هذه الأمور ، والذين لا ينبغي لهم إهمالها ، مع ألبابهم وإدراكهم . ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ( 101 ) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ( 102 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . . . ) الآية : اختلف الرواة في سببها ، والظاهر من الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحت عليه الأعراب والجهال بأنواع من السؤالات ، حسبما هو معلوم في الروايات ، فزجرهم الله تعالى عن ذلك بهذه الآية ، وأشياء : اسم لجمع شئ ، قال ابن عباس : معنى الآية : لا تسألوا عن